الشريف المرتضى
80
الناصريات
المسألة السابعة : " لا يجوز التوضؤ بالماء المغصوب " وتحقيق هذه المسألة إنه لا خلاف بين الأمة في أن استعمال الماء المغصوب قبيح لا يجوز في الشريعة لأنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه . وليس المراد بقولهم : إنه يجوز التوضؤ به أو لا يجوز هذا المعنى ، بل المراد بذلك : هل يكون من توضأ بالماء المغصوب ، وفعل قبيحا بتصرفه فيه ، واستحق العقاب والذم ، مزيلا لحدثه ومستبيحا بذلك الصلاة ، أو لا يكون كذلك ؟ ( 1 ) . وعندنا أن الوضوء بالماء المغصوب لا يزيل الحدث ، ولا يبيح الصلاة ، وخالف سائر الفقهاء في ذلك وادعوا : أن الوضوء به مجز ومزيل الحدث ، وإن كان قبيحا ( 2 ) . والدليل على صحة مذهبنا : الاجماع المتقدم ذكره ، وأيضا فقد دل الدليل على أن الوضوء عبادة وقربة ، ومما يستحق به الثواب ، ولا يجوز التقرب إلى الله تعالى واستحقاق الثواب منه بالمعاصي ولا خلاف أن الوضوء بالماء المغصوب معصية وقبيح وحرام . وأيضا فلا خلاف في أن نية القربة والعبادة في الوضوء مسنونة مندوب إليها ، ولا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بالمعاصي والقبائح .
--> * حكاها في البحر عن القاسمية والناصرية ج 1 ص 37 ( ح ) . ( 1 ) في ( د ) و ( ط ) : لذلك . ( 2 ) أنظر المغني لابن قدامة 1 : 63 ، المجموع شرح المهذب 1 : 247 .